الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
65
الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )
الأساس مدى بعد هذه الحكومة المثالية المادية عن روح المثالية ، وذلك لأنه : أوّلًا : أنّ القوانين المادية على فرض أنّها مفيدة للضعفاء ومدعاة للعدالة تفتقر لأية ضمانة للتنفيذ ، ذلك لأنه ليس هنالك من معنى وأهمية للعدالة في الوسط الذي تتعين فيه كافة القيم على ضوء المعايير المادية بالنسبة للأقوياء الذين يرونها تستلزم إغماضهم عن الكثير من منافعهم وامكاناتهم المادية ، وعليه فالضعفاء وحدهم هم الذين يتحدّثون في هذه الأوساط عن العدالة والمساواة ، لا الأقوياء ، أما إن كان الكلام عن القيم المعنوية فالعدالة ستكون مهمة للجميع ، ذلك أنّهم ينالون بعض المثل المعنوية والفضائل وإن تعرضت بعض مصالحهم للخطر بفعل تطبيق العدالة . والنموذج الواضح على ذلك ، المنظمات الدولية الواسعة التي ظهرت عقب الحرب العالمية الثانية ، فهذه المنظمات التي تعتبر من أهم المراكز الساعية لضمان السلام العالمي وينشط فيها ساسة العالم ومفكروه ، ما زالت لحدّ الآن أُلعوبة بيد الدول الكبرى ، أو لم تعد أكثر من صالة لعقد المؤتمرات والاجتماعات والتي يسمح فيها للبلدان الصغيرة بالتحدّث لمدة وجيزة . ثانياً : تفيد الدراسات التاريخية والتجارب أنّ شعور الإنسان بالحاجة إلى المزيد لا يلبى أبداً من خلال الطريق المادي ؛ أي أنّ الإنسان لم يبلغ لحدّ الآن مرحلة ليقول أكتفي بهذا المقدار . فطلبات الإنسان ورغباته مفتوحة ، بينما تمتاز الامكانات المادية مهما ازدادت بالمحدودية ، وليس